ابن شهر آشوب
85
المناقب
ورأى سعد رجلا بالمدينة راكبا على بعير يشتم عليا ع فقال اللهم إن كان هذا الشيخ وليا من أوليائك فأرنا قدرتك فيه فنفر به بعيره فألقاه فاندقت رقبته . وسمع النبي ع في مسيره إلى خيبر سوق عامر بن الأكوع بقوله لا هم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فقال ع برحمة الله قال رجل وجبت يا رسول الله لولا أمتقنا به « 1 » وذلك أن النبي ع ما استغفر قط لرجل يخصه إلا استشهد وَكَانَ النَّاسُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ وَيُنْشِدُونَ سِوَى سَلْمَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ أَطْلِقْ لِسَانَ سَلْمَانَ وَلَوْ عَلَى بَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ فَأَنْشَأَ سَلْمَانُ مَا لِي لِسَانٌ فَأَقُولُ شِعْراً * أَسْأَلُ رَبِّي قُوَّةً وَنَصْراً عَلَى عَدُوِّي وَعَدُوِّ الطُّهْرِ * مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ حَازَ الْفَخْرَا حَتَّى أَتَاكَ فِي الْجِنَانِ قَصْراً * مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ تُحَاكِي الْبَدْرَا فَضَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَجَعَلَ كُلُّ قَبِيلَةٍ يَقُولُ سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ ع سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ . أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَبْلَى رَسُولَهُ * بَلَاءَ عَزِيزٍ ذِي اقْتِدَارٍ وَذِي فَضْلٍ وَقَدْ أَنْزَلَ الْكُفَّارَ دَارَ مَذَلَّةٍ * فَلَاقَوْا هَوَاناً مِنْ إِسَارٍ وَمِنْ قَتْلٍ فَأَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ قَدْ عَزَّ نَصْرُهُ * وَكَانَ أَمِينُ اللَّهِ أُرْسِلَ بِالْعَدْلِ فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ مِنَ اللَّهِ مُنْزَلٍ * مُبَيِّنَةٍ آيَاتُهُ لِذَوِي الْعَقْلِ فَآمَنَ أَقْوَامٌ بِذَاكَ فَأَيْقَنُوا * فَأَمْسَوْا بِحَمْدِ اللَّهِ مُجْتَمِعِي الشَّمْلِ وَأَنْكَرَ أَقْوَامٌ فَزَاغَتْ قُلُوبُهُمْ * فَزَادَهُمُ ذُو الْعَرْشِ خَبْلًا عَلَى خَبَلٍ « 2 » وَحَكَّمَ فِيهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ رَسُولَهُ * وَقَوْماً كُمَاةً فِعْلُهُمْ أَحْسَنُ الْفِعْلِ .
--> ( 1 ) المأقة محركة - شبه الفواق : كأنه نفس ينقلع من الصدر عند البكاء وامتاق إلى بالبكاء : اي أجهش إلى به والمأق : شدة البكاء فكأنه قال : وجبت الرحمة لولا ترقب الشهادة بهذا الدعاء وابتلائنا بالحزن عليه لشهادته . ( 2 ) الخبل - بكسر الخاء وسكون الباء : الجنون وشبهه . - وكماة جمع كمي - كغنى وهو بمعنى الشجاع أو لابس السلاح .